السيد محمد حسين الطهراني

86

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الجزائر جزءاً من ترابها ، واعتبرت مسألة خروجها من الجزائر في عداد المستحيلات ، وساندتها الدول الحليفة لها ، فلم يُصْغِ أحد لآهات الضحايا الحَرَّي وأنينهم المصدِّع للأفئدة ، ولقد أحرق أولئك الفرنسيّون القرآن ، وهدموا المحراب ، وقوّضوا الإيمان على رؤوس شعب الجزائر ، لكنّ هذا الشعب المقاتل في سبيل الحقّ قد تمكَّن من تحرير نفسه من خلال مواظبته على الجهاد تبعاً لهداية آيات القرآن بشكلٍ صار معه عبرةً للآخرين وقدوةً لهم . طريق العلاج الوحيد للمسلمين في العودة إلى القرآن كتب أحد المعاصرين المطّلعين . لقد بدأت طلائع اليقظة والنهضة التحرّرية ضدّ الاستعمار في شمال أفريقيا يوم جاء محمّد عبده ؛ وهو من أتباع نهج السيّد جمال الدين الأسد آباديّ الذي كان شعاره عودة جميع المسلمين للقرآن ؛ فجمع العلماء المسلمين ودعاهم للاتّجاه إلى القرآن بدل الغرق في العلوم غير النافعة ، والإفراط في التدقيق الذهنيّ في التفاصيل والجزئيّات بلا جدوى . . . « 1 » . . . ومنذ ذلك الوقت ، فقد بدأ القرآن يستعيد دوره في المجتمع من جديد ، فيدرّس في حوزات الدرس ، وراج الاهتمام بتحقيق وتفسير

--> ( 1 ) - كتب أحمد أمين المصريّ في كتاب « يوم الإسلام » ص 127 و 128 ، يقول . ومن أهمّ أسباب ضعف المسلمين بُخلهم عن التضحية ، وهم يريدون النصر من غير إنفاق ، ويعزّ عليهم الإنفاق لأنّهم يئسوا من النصر أمام العدوّ القاهر ، وشحّوا بالمال في أن يُبذل في هذا السبيل ، وإذا كانوا أشحّاء بالمال فهم بنفوسهم أشحّ . وفي الحديث يُوشَكُ أنْ تَتَدَاعَى عَلَيْكُمْ الامَمُ كَمَا تَتَدَاعَى الأكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا ، قال قائل . وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يُوْمَئِذٍ ؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم . بَلْ أنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ المَهَابَةُ مِنْكُمْ . وَلَيَقْذِفَنَّ في قُلُوبِكُمُ الوَهَنَ . قال . يَا رَسُولَ اللهِ ! وَمَا الوَهَنُ ؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم . حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَّةُ المَوْتِ .